الشيخ محمد مهدي الآصفي
16
الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته
ومنها : الدور الذي تنهض به المرجعية في تمثيل الإمام الحجة المنتظر ( عج ) ، وهذا التمثيل يعطي للمرجعية قيمة حضارية كبيرة في نفوس جماهير المؤمنين ، والنصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام تؤكد هذا التمثيل في عصر الغيبة . ومن جملة هذه العوامل : الظلامات الكبيرة التي تعرضت لها المرجعية في تاريخها السياسي من قبل الأنظمة السياسية التي لم تتمكن من إخضاع الفقهاء لإراداتها وقراراتها السياسية ، واستقامة المرجعية على الخط الفقهي الذي ورثه الفقهاء من أئمة أهل البيت عليهم السّلام . هذه النقاط مجتمعة وغيرها تجعل للمرجعية قيمة حضارية كبيرة ، وتمنحها موقعا سياسيا واجتماعيا متميزا ، وثقة كبيرة في نفوس الناس ومحبة في قلوبهم . وقد استفادت المرجعية من هذه القيمة الحضارية في تاريخها السياسي كثيرا ، واستخدمتها في القضايا الكبيرة التي مرّت بالامّة خلال صراعها السياسي استخداما جيدا ، وعلى درجة عالية من الكفاءة ، كان آخرها الثورة الجماهيرية الكبيرة في إيران بقيادة الإمام الخميني رحمه اللّه حيث استطاعت المرجعية أن توظف هذه الثقة والعلاقة الروحية والفكرية في حياة الامّة وفي مختلف مواقع الصراع والمواجهة السياسية والعسكرية . ومن المؤكد أنّ هذه الثقة لم تتكون تاريخيا بصورة عفوية ، كما لم يكن أمر المحافظة عليها أمرا يسيرا ، فهما قد استنفذا جهدا وعملا غير يسير من قبل الجماهير والمرجعية على امتداد هذا التاريخ . المرجعية من مراكز القوّة في المجتمع : إذن المؤسسة الدينية تعتبر من مراكز القوّة الأساسية في مجتمعنا ،